فضل حسن عباس

104

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

كالمهل تارة ، وتفتح أبوابها تارة ، وتبدّل تارة ثالثة ، فإذا وافق افتراضنا هذا ما عنته الموسوعة ومصادرها ، فإن هذا بعيد كل البعد ؛ لأن الآيات تتحدث عن حالات كثيرة يحدث فيها هذا التغيير للكون ، فهو تغيير له مراحل متعددة ، والسور القرآنية تتحدث كل واحدة منها عن مرحلة من هذه المراحل . 2 - قد يكون الهدف من ذلك آيات الصبر والتحمل التي كانت في العهد المكي ، وآيات الجهاد التي كانت في العهد المدني ، وهذا ليس أقل من سابقه بعدا عن التناقض ، فتلك حالات متعددة تنشأ كل حالة منها عن الظرف الذي يعيشه المسلمون . 3 - وربما - ولا زلنا نفترض نحن ما حملهم على هذا القول - يقصدون من هذا التناقض ما كان من نسخ في بعض الأحكام ، وهذه الأحكام التي نسخت مع قلتها ، فالآيات المنسوخة لا تزيد على بضع آيات في القرآن كله ، ومع ذلك فإن هذا النسخ الذي كان له حكمه ومسوّغاته وكان يتدرج تدرجا تربويا في تربية المسلمين ، لا يمكن أن يدّعي مدّع بأنه دليل التناقض . والحق أننا لم نجد أي شيء نفترضه يمكن أن يكون فيه حجة لهذا القول ، ولا نود أن نشعب القول في هذه القضية الظاهرة ، فالقرآن كله وحدة تامة يكمل بعضه بعضا ، ويفسر بعضه بعضا ، وهو كذلك في كل ما عرض له من موضوعات . وأذكر هنا أن هنالك دعوى للمستشرقين تفرق بين حديث القرآن عن اليهود في العهد المكي ، وبين حديثه عنهم في العهد المدني ، وبين الحديث عن الصفح في العهد المكي والحديث عن الجهاد والشدة في العهد المدني ، وهي تفرقة في الحقيقة لا تقوم على أساس من المنطق ، فاليهود لم يتغير حديث القرآن عنهم في جميع الآيات مكيها ومدنيها ، وها هو ينكر عليهم اختلافهم وبغيهم في آيات مكية كثيرة : آية الجاثية : فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ [ الجاثية : 17 ] ، وآية يونس : وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ [ يونس : 93 ] ، كما ندد بهم في